العلاقات الحالية
العلاقات الثنائية بين الدولتين متميزة، سواء على المستوى الرسمي والمؤسساتي أو على المستوى الشعبي، كما لم تشوبها أي شائبة منذ استقلالهما إلى يومنا هذا، بالإضافة إلى أن التعاون الجزائري التونسي المتنامي والمتطور بصدد التوجه نحو التأسيس لإستراتيجية مبنية على التكامل.
اتفق البلدان على هيكلة علاقاتهما الثنائية عبر اتفاقيتين مهمتين، الأولى: اتفاقية الصداقة وحسن الجوار الموقعة سنة 1970، والثانية: اتفاقية الإخاء والوفاق الموقعة سنة 1983.
يربط الجزائر وتونس حدود برية بطول يفوق 1000 كم، تتواجد بها تسعة معابر حدودية تعرف تنقلا مستمرا ودائما للمواطنين الجزائريين والتونسيين الذين تربط البعض منهم علاقات قرابة ومصاهرة، خاصة على مستوى المناطق الحدودية، بالإضافة إلى حركة دؤوبة للسلع والبضائع.
كما تتنوع ميادين التعاون بين البلدين لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية وغيرها.
على المستوى السياسي، شهدت الفترة الأخيرة زيارات على أعلى مستوى لرئيسي البلدين، تجسدت في زيارة الدولة التي قام بها فخامة الرئيس التونسي، السيد قيس سعيّد، الى الجزائر في 2 فيفري 2020، ثم تلتها زيارته الى بلادنا في 5 جويلية 2022، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للاستقلال، ثم أخرى قام بها للمشاركة في أشغال قمة جامعة الدول العربية التي احتضنتها الجزائر يومي 1 و 2 نوفمبر 2022.
كما توجت زيارة الدولة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى الجمهورية التونسية الشقيقة، يومي 15 و 16 ديسمبر 2021، بالتوقيع على 27 اتفاقية شملت العديد من المجالات الاقتصادية والثقافية والفنية، وكذا إصدار "إعلان قرطاج" الذي اتفق فيه الرئيسان على وضع أسس جديدة للشراكة بين البلدين، وإرساء فضاء إقليمي جديد يقوم على القيم والمبادئ والمشتركة.
هذه الديناميكية تم تسجيلها أيضا على مستوى رئاستي الحكومة للبلدين والتي كللت بالزيارات المتبادلة لكل من الوزير الأول الجزائري، معالي السيد أيمن بن عبد الرحمان، إلى تونس، ورئيسة الحكومة التونسية، معالي السيدة نجلاء بودن رمضان، إلى الجزائر، قصد دراسة وتعزيز سبل التعاون الثنائي.
كل هذا، بالإضافة إلى تبادل مكثف للزيارات بين وزيري الشؤون الخارجية للبلدين، فضلا عن الزيارات الوزارية المتبادلة التي قام بها وزراء القطاعات من الجانبين، سواء في إطار زيارات ثنائية أو بمناسبة عقد اجتماعات بعض اللجان الفنية المشتركة، والتي تهدف في مجموعها إلى الدفع بالتعاون المشترك في شتى القطاعات.
يتم ضبط وتطوير التعاون الثنائي عبر اللجنة المشتركة الكبرى الثنائية التي يترأسها كل من الوزير الأول الجزائري ونظيره من الجانب التونسي، حيث تعكف هذه الأخيرة على رسم الخطوط العريضة لأوجه التعاون القطاعي المشترك، كما تجري تقييما دوريا لما تم تجسيده من توصيات، وتعطي توجيهات بخصوص الحلول التي من شأنها معالجة بعض الاختلالات الموجودة وسبل تعزيز العلاقات الثنائية. كما يتم تجسيد هذا التعاون عبر أكثر من 20 لجنة قطاعية وفنية تغطي كل المجالات، يرأسها وزراء القطاعات المعنية من البلدين، وتعمل على وضع برامج تنفيذية للتعاون ومتابعة تطبيقها وكذا تقييمها.
ترتبط العديد من الولايات والجماعات المحلية والجامعات في الجزائر باتفاقيات توأمة مع نظيراتها التونسية، خاصة على مستوى المناطق الحدودية، التي يسعى الجانبان إلى وضع استراتيجيات ملائمة وخطط عملية لتنميتها بشكل يجعل منها أحد أهم دعائم الاندماج الاقتصادي بين البلدين.
فيما يخص الجانب الاقتصادي، يعمل البلدان على تعزيز الاستثمار المتبادل بينهما وتجسيد الاتفاقيات الثنائية الموقعة في هذا الخصوص، على غرار اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الممضاة في 16 فيفري 2006. في هذا الصدد، ينبغي الإشارة إلى أن العديد من المؤسسات الاقتصادية الجزائرية الناشطة في تونس والمؤسسات الاقتصادية التونسية المنتصبة في الجزائر تقيمان مشاريع استثمارية ناجحة في كلا البلدين، وهي تجارب ناجحة تستحق التنويه ويمكن أن يُحتذى بها من طرف باقي المؤسسات الاقتصادية لكلا الدولتين.
كما يتجسد التعاون الاقتصادي الثنائي عبر العمل على تجسيد بعض برامج التعاون والبرامج التنفيذية الهادفة إلى تبادل الخبرات والتدريب والتكوين المشترك في بعض الميادين، كالمؤسسات المتوسطة والمصغرة، الصناعة، الطاقات المتجددة، الصيد البحري، البريد والمواصلات، الرقمنة والشركات الناشئة، السياحة، النقل والأشغال العمومية وغيرها.
كما يشمل هذا التعاون التنسيق والتشبيك بين متعاملي القطاع الخاص من الجزائر وتونس، سواء عبر غرف التجارة والصناعة و المنظمات المهنية لرجال الأعمال، أو من خلال المشاركة الدورية للمتعاملين الاقتصاديين من كلا البلدين في المعارض والتظاهرات الاقتصادية التي يتم تنظيمها في الجانب الأخر، للتعريف بمنتجاتهم وترويجها.
على مستوى التجارة الخارجية، وقع البلدان في 4 ديسمبر 2008 على الاتفاق التجاري التفاضلي الثنائي، الذي دخل حيز التنفيذ في الفاتح مارس 2014، بهدف تسهيل وتطوير المبادلات التجارية بينهما. في هذا الصدد، تحتل الجزائر المراتب الأولى ضمن الشركاء التجاريين لتونس على المستوى العربي والإفريقي، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية الثنائية بينهما، خلال سنة 2022، ما يقارب 2 مليار دولار.
يعتبر الشق الثقافي والعلمي والتقني من أهم مجالات التعاون بين الجزائر وتونس، حيث يربط البلدان برامج تنفيذية عديدة في قطاع التعليم العالي، تتجسد على الخصوص في توفير منح لفائدة الطلبة الجزائريين والتونسيين للدراسة في البلدين، بالإضافة إلى اتفاقيات توأمة بين الجامعات الحدودية لهما. كما يشمل التعاون مجالات حيوية، مثل قضايا المرأة، الذاكرة والمجاهدين، التكوين المهني، الصناعة التقليدية وغيرها.
